حيدر حب الله

577

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

والمنسوبة إلى شخصيات عديدة مثل ابن سيرين ، ورجاء بن حياة ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وأحمد بن شعيب النسائي ، وسفيان ، ومالك بن أنس ، وأبي معمر و . . ( لمزيد من الاطلاع راجع : يحيى محمد ، مشكلة الحديث : 131 - 139 ) . وقد تحدّثنا بالتفصيل في بحث النقل بالمعنى أنّ النقل بهذه الطريقة لا يُسقط حجية الأخبار وليس بمحرّم شرعاً ، لكنه يسقط حالة التعبّد والتدقيق الزائدين في حرفيات النصوص ، وأنّ التناقل الشفاهي - كما تؤكّد مبادئ علم الاتصال - يفقدنا عنصر الدقّة المتناهية في الأخبار ، وقد وافقنا هناك وجهة نظر بعض الباحثين المعاصرين ( راجع - على سبيل المثال - : ابن قرناس ، سنّة الأوّلين : 542 - 543 ) بقدر ما ، فليراجع ، فأصل الإشكال لا يبطل اعتبار الكتب الحديثية لا الشيعية ولا السنية ، لكنّه يسقط حالة اليقينية التامّة منها على مستوى تمام حرفيّاتها . من هنا ، يذهب علماء الحديث والدراية إلى التمييز في النصوص بين تلك التي نقلها لنا رواةٌ حفظة وضابطون ضبطاً معنويّاً ولفظيّاً أو رواة علماء يفهمون مضمون ما ينقلون ، وبين ما رواه غير هؤلاء ، من حيث تأثير ذلك كلّه على مدى الوثوق بكلّ تفاصيل النصّ المنقول ، وقد بذلوا جهوداً في تمييز الرواة من حيث مستوياتهم العلمية ودرجات معرفتهم الدينية وقدرتهم على التمييز في اللغة العربية ، ولو راجع شخص كتب الرجال والجرح والتعديل عند أهل السنّة لوجد كم هي التدقيقات التي من هذا النوع ، ولو راجع النجاشي والطوسي والعلامة الحلي وابن شهرآشوب عند الإماميّة لأدرك كم اهتمّوا بدرجات الشخصيات ووصّفوا حالها من العلم والإتقان وغير ذلك ، الأمر الذي يسمح لنا بالتوفر على معطيات أكبر تحدّد لنا قيمة هذا الحديث أو ذاك .